عبد الفتاح عبد المقصود

51

في نور محمد فاطمه الزهراء

تدور في الأخلاد ، رائحة غادية « 1 » ، على غير هدىً ، بخُطىً عشوائية ، كمثل وحشٍ في قفصٍ يسير ويسير ، ثم لا يعرف أَغَدا أم راح . كانت تتأرجح بين الشعور بالقلق والأمل في الاطمئنان ، بين الإحساس بالخطر والتطلّع إلى الأمان ، بين معاناة الارتياب وراحة الإيمان ، كانت تصارع الحيرة . * * * لَكَم طواها ونَشَرها عندئذٍ التساؤل ، كم غمرها ونشلها ، آناً يغوص بها في الأعماق ، وآناً يحلّق مع السحاب . فمن ذا عسى سوف يفرزه ذلك الباب ؟ من هو الحَكَم المجهول الذي سيدخل عليهم من الصفا ، ليفتيهم فيما اختلفوا فيه ؟ ما شكله ، وما أصله ؟ ما عمره ، وما قدره ؟ ما مناقبه ، وما سجاياه ؟ ما قصاراه لدرء « 2 » خطر الخلاف ؟ ما هي الكلمة التي ينسجها القدر ، هذه اللحظة الحاسمة ، حروفاً بَكْماء ، ليضعها على طرف لسان ذلك الآتي من وراء الغيب ، ثم لن تلبث أن تنفرج عنها شفتاه فتطرق طبول الأسماع ، وتملأ الأرجاء بصيحة حرب أو ببشرى سلام ، بدعوةٍ إلى الموت أو بدعوةٍ إلى الحياة ؟ * * * إنّها إذن - تلك الكلمة المرتقبة - مصير ، إنّها قضاء . فإن تجئ بمنطق عدالة ، فأيّ عدالةٍ يرتضيها الأضداد ؟ أو تجئ بخلاصة حكمة ،

--> ( 1 ) . غَدَى : انطلق . ( 2 ) . درأ عنه درءاً : دفع عنه دَفْعاً .